#رداً على الهجمة الصهيونية المضادة المغرضة، ضد الأردن، #نظاماً ومؤسسات.// نايف المصاروه.

يُعرّف الوفاء بأنّه: حفظ العهود وصون الوعود.
وقيل.. الوفاء هو خصلة اجتماعية خُلقية، تتمثل في التفاني من أجل قضية ما، بصدق خالص، والوفاء أصل الصدق.
وقيل في الفرق بين الوفاء والصدق: هما أعم وأخص، فكل وفاء صدق، وليس كل صدق وفاء.
فإنَّ الوفاء قد يكون بالفعل دون القول، ولا يكون الصدق إلا في القول؛ لأنَّه نوع من أنواع الخبر، والخبر قول.
من صور الوفاء، رأيت عبر أحد التسجيلات المرئية، أن كلباً أعزكم الله، كان يجلس بجانب مالكه أو مدربه، أمام شاشة التلفاز، وما أن سمع ذلك الكلب صوت الموسيقى العسكرية، التي تؤدي مع النشيد الوطني، وعلى الفور وقف الكلب على رجليه ورفع يديه، بمثابة أداء التحية.
فانتبه لذلك مالكه أو مدربه ، فما كان منه إلا أن وقف وأدى التحية.
ومن صور الوفاء لأوطان أيضاً، يروى.. أن كلباً بوليسياً، يعود لفرقة من الدرك البريطاني، كان يقف إلى جانب مدربه الدركي على حاجز أمني، بالقرب من مجلس العموم البريطاني.
وبالمصادفة أراد احد أعضاء البرلمان الدخول بسيارته ، ولأن من العرف أن أعضاء البرلمان يتمتعون بالحصانة،فلا يُسمح بتفتيشهم.
ولذلك فإن رجال الدرك عندما تعرفوا على ذلك النائب، ارادوا السماح له بالمرور وفتحوا له البوابة، لكن ذلك الكلب البوليسي ، كان له رأي آخر!
فبواسطة حاسة الشم القويه التي يتمتع بها، سأقول على سبيل القول السائد شعبياً ( الكلب بشم أكثر من بعضهم).
بدأ الكلب بالنباح وبشدة ،وحاول التفلت والهجوم على سيارة البرلماني، مما يؤشر إلى أن السيارة تحتوي على ممنوعات، “مخدرات أو متفجرات” .
أدرك ذلك عناصر الدرك ، ولكنهم لا يستطيعون اعتراض طريق النائب أو تفتيش سيارته، خوفاً من المساءلة لوجود الحصانة التي يتمتع بها .
ولكن ذلك الكلب البوليسي، كان له رأي آخر، إذ إزداد في نباحه، ومحاولة التفلت، وكأنه أراد أن يقرع جرس الإنذار، بأن هناك شيئا خطيراً في المكان.
ولكثرة محاولات التفلت وزيادة حدة النباح، أفلت الدركي السلسة التي يربط بها ذلك الكلب ، لينقض من فوره على السيارة، ثم بدأ يشتم أبوابها وبعض مفاصلها،
ثم جلس عند أحد أبوابها وبدأ بالنباح بشكل غير عادي، مما يعني أن شيئا خطيراً داخل تلك السيارة.
و في تلك اللحظة تقدم عناصر الدرك من ذلك البرلماني، و طلبوا منه السماح لهم بتفتيش سيارته .
فكذب عليهم قائلًا.. لا يوجد فيها أي شيئ ممنوع،
ثم أرعد وأزبد محذراً لهم من سوء فعلتهم، ومخالفتهم للقانون والأعراف، وقائلا لهم.. أيها الأغبياء..!
كيف بكم لا تصدقوني، وأنا فلان ونائب في مجلس العموم، وترضخون لنباح هذا الكلب !!
بعد سجال بين رجال الدرك وذلك البرلماني ، تم تفتيش السيارة، فعثروا بداخلها على كميات من المخدرات .
وقف رئيس فرقة الدرك الموجودة على الحاجز غاضباً جداً، ثم قال.. :- إن أكثر ما يؤلمني ليس لأن البرلماني كذب علينا، ولا لأنه يحمل المخدرات.
ولا لأنه اساء لرجال الدرك، ولكن ما يؤلمني أنّ هذا الكلب غيور على الوطن، أكثر من بعض الذين اقسموا على حمايته !!
ذلك الكلب لم يقسم على حماية الوطن، ولا يعرف ماذا تعني الحصانة ولا كل المسميات َ الرسمية أو الدبلوماسية.
ولكنه تدرب على الخدمة العامة، وتعلم معنى الوفاء لصاحبه الذي يعلمه ويدربه ويطعمه ويسقيه.
والوفاء لعمله المكلف به، فهو عندما أشتم رائحة الخطأ وأحس بالخطر، رفض السكوت عليه .
الوفاء تلكم الخصلة التي إفتقدها بعض بنو البشر ممن هم بيننا أو حولنا .
يُقال ويُكتب ذلك وبكل أسف ، بعد أن أرادت مجموعة ممن هم بيننا، يدعون المواطنة والوفاء، ويحاولون إثبات وصايتهم على الدين وعلى الأقصى وفلسطين، فقاموا.. قبل يومين بالدعوة إلى فعالية أطلقوا عليها، “الفجر العظيم، نصرة للأقصى “.
وقد تم منع إقامة تلك الفعالية من قبل السلطة العامة، منعٌ له أسبابه وغاياته، كما أن للمنظمين لتلك الفعالية لهم غاياتهم التي يعرفونها .
فأزبــدوا وأرعـدوا تــماماً كما فعل ذلك البرلماني على ذلك الحاجز الأمني، حتى قال قائلهم ” إن محافظ العاصمة منع فعالية صلاة الفجر العظيم، التي دعى لها القطاع الشبابي في حزب الأمة نصرةً للأقصى.
ثم قال…” فهل الفجر يهدد السلم المجتمعي”؟
ثم طرح سوالاً ليس بريئاً… لماذا في المقابل لم تمنع حفلات المُجون والخمور.
والرد على ذلك.. “وللتأكيد ودفاعاً عن الحق وليس عن أي أحد، “… فإن المنع كان لتلك الفعالية حصراً، ولما تحمله من تجمعات وهتافات وتحشيد وبهرجة إعلامية لها غاياتها ، وليس لمنع إقامة أو أداء صلاة الفجر، التي يؤذن لها بأذانين وتقام في كل مساجدنا في كل يوم، فجر صادق واضحٌ جلي ، بدون رياءٍ ولا سُمعةٍ ولا تحشيدٍ إعلامي ولا بهرجة أو تسويق لمقاصد خاصة، ولله الحمد والمنّة.
وصلاة الفجر في حد ذاتها، تحفظ النفس وتسبغ السكينة على قلب مُصليها، ولا تهدد السلم المجتمعي قطعاً، ولكن الذي يهدد السلم والأمن المجتمعي، هو شق الوحدة وتسجيل المواقف وكسب الود والاستعطاف الشعبي باسم الديّن، والأهم من ذلك هو محاولة البعض التأثير على الرأي العام، وإظهار السلطة العامة بمظهر المخالف لإرادة ورغبة المجتمع.
أما قول قائلهم، لماذا في المقابل لم تُمنع حفلات المُجون والخمور؟
والرد على ذلك أيضاً، تم بيانه من قبل دائرة الإفتاء العام مأجورين، وانا وغيري ممن يحبون دينهم ووطنهم نظم صوتنا إلى صوت كل حر غيور، لمنع كل اسباب التفلت المجتمعي.
ولكني أسأل قائلهم.. هل هذه الحفلات التي أشير إليها تقام في وقت الفجر، أو قرب المساجد؟
ومن هم الذين يحضرونها ويشاركون في حضورها، أليس هم بعضٌ قليل من أبناءنا وكثير من زوارنا جُلهم من أبناء عرب 48؟
وأسأل ايضا.. . ما دور الأحزاب عامة وحزبهم خاصة في بيان شر وويلات الاختلاط والمجنون والخمور والمخدرات؟
واين هو دور الإعلام عامة وإعلامهم خاصة، في بيان أهمية الوحدة الوطنية وضرورة التوجيه والوعي الوطني؟
وهل ذلك موجود حقيقة أم صورة؟
بحسب وحد علمي البسيط أن مفهوم الأمة، إسم جامع لكل خير، وفي كل حين وعلى أي حال، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
فهل كنا مع وطننا وقيادتنا ومؤسساتنا بالتأييد لتفويت الفرصة على الأعداء!
والسؤال الأهم، إذا كان المنظمون لتلك الفعاليات ينطلقون من ثوابت الدين والمواطنة، فاين هو موقفهم وبيان رأيهم شيباً وشباباً، عندما تعرضت بلادنا الأردنية للهجمات العسكرية من قبل إيران واذنابها؟
هل لا يزالون يفكرون بصيغة الرد؟
أم أن ذلك الرد لا يتوافق مع منطلقات حزبهم واهدافه، مع أنه يُقال بأنه حزب وطني وينطلق من قاعدة المواطنة و الشريعة أيضا!
وأين دور علماءهم في بيان خطر المد الشيعي واهدافه وغاياته في طعن عقيدة الأمة وإضعاف وحدتها ،وذلك سواء بسواء مع بيان خطر التمدد الصهيوني واهدافه واخطاره .
وأين ردهم وموقفهم من استهداف البلاد العربية عامة وبلاد الحرمين الشريفين خاصةً من قبل الحوثيين وبعض الفرق الأخرى.
واين هو ردهم وبيان موقفهم، من الخطاب الجامع المانع، الذي القاه جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخراً أمام العام كله، ومن على منصة الأمم المتحدة، والذي عرّى فيه الكيان الصهيوني واهدافه وفضَح مخططاته، دفاعاً عن فلسطين والقدس واقصاها وسائر مقدساتها، وعن الأمة كلها وسيادتها وعوامل بقاءها؟
والسؤال الأهم، لماذا أُعيد تنظيم فعاليات الفجر العظيم هذه الأيام حصراً….، أهو للتشويش على الموقف والبيان الملكي، أم لزيادة تشكيك العامة بمواقف الحكومة ومؤساستها؟
ختاماً.. ليس هناك من هو أحرص على فلسطين ومقدساتها، من المؤمنين الصادقين المرابطين في حضن الأقصى، والذين قدموا الشهداء دون ضجيج أو إثارة عجيج.
وفي الأردن.. ليس هناك من هو احرص على فلسطين من أهل الأردن عامة، وعلى رأسهم ولي أمرنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، حرصاً اكيداً اقترن بالعمل والكفاح كابراً عن كابر، ولو حاول كل أهل التهويش والتشويش، ذر الرماد عليه وتنقصه، فصدق النوايا سبقت كل المطايا، كما فضحت كل الساعين للظهَور والعطايا.
الفجر باقٍ في كل مساجدنا، و بأذآنين، والصلاة خير من النوم ، والوعي خير من الجهل، والوضوح خير من الدهلزه وكثرة البهرجة الممجوجة والمكشوفة.
وهذا الأردن، وطن الأحرار ولاد للأحرار، ومن على ثراه بإذن الله ستحرر فلسطين، وتكسر شوكة الصهاينة كما كُسرت من قبل في الكرامة، وستكون نهايتهم بحول الله وقوته.
وسيبقى الأردن شوكة تقضُ مضاجع المتآمرين والمُتصهينين، طلاب الدنيا وهواة الظهور وادعياء السياسة.
وسيبقى الأردن وطن المهاجرين والانصار، ومؤل لكل الأحرار بإذن الله.
الوفاء الأوطان سلوك عملي، يُعلى من خلاله شأن كل نهج أو عمل وطني، والوفاء.. يكون في وحدة ابناء الوطن الواحد، وليس بتفرقهم إلى جماعات كلٌ يغني على ليلاه،، وليس دعايات واقوال مبتورة، ” فكثير النط.. قليل الصيد “.
كاتب عربي أردني مسلم.

